حقائق تهم رأس النظام قبل تشكيل الحكومة الحالية أو تعديلها ../ عزيز ولد الصوفي

سبت, 10/06/2018 - 11:02

نطمح لدولة القانون التي يتم فيها التعيين على أساس النزاهة والكفاءة ليس إلا، ويأخذ علينا البعض إذا تحدثنا عن التمثيل الجهوي أو القبلي أو العرقي في حكومة البلاد، ولهم الحق في ذلك لأننا جميعا نريد ونطمح لدولة العدل والانصاف والمساواة، دولة عدالة اجتماعية تسع الجميع، وتخدم الكل دون تمييز أو غبن ..
غير أن الأنظمة المتعاقبة على حكم البلاد كرست القبلية والجهوية والعرقية في البلاد، وانتهجت سياسة المحاصصة ، غير المعلنة، في توزيع المناصب الحكومية شئنا ذلك أم أبينا ولذا كان لزاما علي كوننا ندعي أو يظن البعض بأننا "قادة رأي"، أن تعطي معلومات تنير السلطات العمومي في نهجها التقلدي لتسسير البلاد، لعلها تتجاوز الأصنام التي كانت تفرض على الشعب، وتأتي بأحسن مما كان ..
أو على الأقل إذا كانت ستنصاع لأوامر وطلبات شيخ القبيلة من باب "عينون أفلان"، تطلب منه أن يقدم صاحب كفاءة وأخلاق وأمانة، بدل شخص جاهل لا يشق له غبار في سرقة المال العام ..
كما أن على الدولة أن تدرك بأن الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي يسير نحو المزيد من الاحتقان إذا لم تبادر الدولة بخطوات عملية لتلبية مطالب المواطنين وحاجاتهم الضرورية واشراك الجميع في صنع القرار ..

"حقائق خارج السياق ساهمت في توتر الأوضاع:

- ولاية الحوض الشرقي راغبة في السيطرة على منصب الوزير الأول، ومعظم وجهائها لا يرضون عن ابن "جيكني" الوزير الأول الحالي المهندس يحي ولد حدمين ..
- غضب صامت لأنصار الوزير الأول السابق الدكتور مولاي ولد محمد الأغظف وتنحيته وتصفية كافة حلفائه من الوزراء كبار المسؤولين في الدولة، واستهداف حتى مصالح بعض أنصاره من مجموعته التقليدية ..
- أبناء مقاطعة تمبدغة في ولاية الحوض الشرقي راغبون في تولي منصب الوزير الأول ويستغرب بعضهم من هيمنة (النعمة)، و(جيكني) على ذلك المنصب خلال عقد من الزمن ..
- في ولا ية الحوض الغربي، هزمت المعارضة أنصار الجنرال مسغارو ولد اغوزيري وحلفائه من بعض القادة العسكريين من أبناء الولاية المنخرطين في حزب الاتحاد من أجل الجمهورية، وتسلل بعض قادة (الحزب الحاكم) خفية إلى المعارضة لأنهم لا يرضون عن ترشيحات (الحزب الحاكم) في لعيون وبعض الدوائر الانتخابية ..
* وهكذا برهن سكان الولاية عبر صناديق الاقتراع بأنهم مشمئزون من سياسات الحكومة الحالية اتجاه ولايتهم، وأنهم بحاجة إلى من يمثلهم تمثيلا متقنا في الدوائر الحكومية للدولة بعيدا عن نفوذ العسكر وتسلطهم وامتلاكهم لرقاب الناس ..
- استغراب شديد وسط النخبة من سيطرة الولايات الشمالية على المناصب الهامة في الدولة خاصة بعد اجبار نواب "الأغلبية الرئاسية" على انتخاب الشيخ ولد بايه في منصب رئيس الجمعية الوطنية، لتكون الصورة كالآتي:
* رئيس الجمهورية محمد ولد عبد العزيز (ولاية اينشيري)
* رئيس (الحزب الحاكم) الأستاذ سيدي محمد ولد محم (ولاية آدرار)
*رئيس الجمعية الوطنية الشيخ ولد بايه (ولاية تيرس زمور)
- تذمر أطر ووجهاء ولاية اترارزة (أصفق ولاية للنظام، أنظر نتائج الانتخابات الأخيرة)، من الاقصاء والحرمان التام، حيث لم يعطى للولاية حجمها في التمثيل - في الحكومة والمرافق العمومية الهامة، بل يتم استهدافها في بعض الأحيان (في الحطط التنموية، وفي التعيين، وحتى بالكلام في الصالونات من طرف الوزير الحالي الأول ومن يسير على شاكلته ) 
* ثم ان تمثيل ولاية اترارزة يختزل منذ سنوات في مجموعات تقليدية بعينها وسط اقصاء وتهميش مجموعات وازنة لها وجود ديمغرافي وثقافي معتبر في الولاية ..
* اترارزة أيضا تعاني من تدهور الخدمات الأساسية من طرق، وصحة وتعليم وماء وكهرباء .. إلخ
- تعتبر ولاية لعصابة من أهم ولايات الوطن من حيث الكم الديمغرافي للسكان، فمدينة كيفة عاصمة ولاية لعصابة تعتبر ثاني أكبر مدينة بعد العاصمة انواكشوط من حيث عدد السكان ..
*ويشعر ساكنة لعصابة بالتهميش، حيث لم تلبى مطالبهم الأساسية والتي على رأسها توفير الماء الصالح للشرب، واصلاح الكهرباء وتعميمه على كافة مدن الولاية وقراها ..
- تعاني ولاية لبراكنة من سيطرة جيل جديد من السياسيين لا يمل "الكذب واتنكفير) وفق تعبير أحد ساكنة الولاية ..
* وأمضى محمد عبد الله ولد اداعه وزير التجهيز والنقل، والمدير العام السابق لشركة "اسنيم" فترة طويلة من حكم ولد عبد العزيز يتحدث باسم الولاية ويحتكر تمثيلها، حتى أن شقيقه كان أيضا هو ممثل (الحزب الحاكم) في ألاك، وشقيته تتقلد منصبا آخر هاما هناك، غير أن ثورة صامتة للمجتمع الطيب الذي ينحدر منه ولد ؤداعه (والذي لم يعد يمثله في نظر الكثر منهم)، كادت تطيح بولد ؤداعه في مسقط رأسه "بلدية اغشوركيت" خلال الانتخابات الأخيرة لولا تدخل أنصار الجنرال محمد ولد مكت االمدير العام للأمن الوطني (أهل الشيخ عبد الله)، الذين انقذوا البلدية من السقوط في يد (تواصل) ..
* وخلق ولد أداعه صراعا قويا مع ولد مكت، حيث يقول أنصار الأخير بأنه خدعه إذ كان يظهر له الولاء فيما كان ينسق خفية مع "حلف ولد أجاي" سابقا، قبل أن يتفكك ذلك الحلف ويقدم ولد اجاي اعتذاره أمام غزواني عن كل خطوة خطاها في لبراكنة ..(ؤلكلام ما ينكال كامل) ..
(ربما نواصل النشر عن باقي ولايات الوطن خلال تدوينات قادمة .. )
عموما: 
- هناك عدم ارتياح بين صفوف أحزاب "الأغلبية الرئاسية" من اقصائها من التمثيل الحكومي، وعدم اشراكها الفعلي في تسيير شؤون البلاد، وتفضيل (الحزب الحاكم) عليها من طرف قيادة البلاد ممثلة في رئيس الجمهورية محمد ولد عبد العزيز ..
- هناك استغراب من عدم تمثيل "لحراطين" تمثيلا لائقا في الحكومة والمرافق العمومية الأخرى ..
- هناك غضب لدى الكثير من "المجموعات التقليدية" المقصية والمهمشة من التعيين ..
- هناك غضب صامت في قطاع التعليم (العالي، الثانوي، الأساسي) من عدم الاهتمام به وتعيين وزراء أكفاء لهم القدرة على النهوض به ..
- هناك غضب في وسط الإعلاميين من عدم الاهتمام بقطاعهم وتذبذب السياسات الحكومية حياله ..
- هناك تذمر لدى التجار والباعة الصغار من ارتفاع سقف الضرائب واغلاق الأسواق والدكاكين ، التي هي مصدر عيشهم، لارغامهم على دفع الضرائب ..
- هناك تذمر في صفوف الشباب العاطلين عن العمل، خاصة من حملة الشهادات العليا، في ظل انعدام فرص التشغيل وفشل سياسيت الدولة في هذا المجال ..
- غضب عارم واشمئزاز كبير في أوساط النقابات العمالية من عدم تلبية عرائضها المطلبية والتلاعب المستمر بها ..
- غضب وتذمر بين صفوف بعض كبار رجال الأعمال والتجار من سيطرة ثلة قليلة من المقربين من الرئيس على الصفقات الهامة، واستغراب من ثرائهم السريع واستغلالهم للنفوذ من أجل تطويع المسؤولين وتخويهم.
- استغراب شديد من عدم خضوع بعض المؤسسات العمومية التي يديرها نافذون للتفتيش.
يتواصل