ولد هنضيه: "النظام يمتنع عن إزالة ظلم لحراطين .. أوالقضاء على الاستعباد و مخلفاته" (مقابلة)

ثلاثاء, 05/08/2018 - 07:04

قال محمد فال ولد هنضي، رئيس ميثاق لحراطين إن التغطية الإعلامية للمسيرة الأخيرة التي نظمها ميثاق لحراطين "إعادة التأسيس" كانت بعيدة كل البعد عن الموضوعية. ففي الوقت الذي تجاهلتهم وسائل الإعلام الرسمية و اتجهت لجهات أخرى ،لم تستطع وسائل الإعلام الخاصة أو لم تعرف كيف تؤمن تغطية موضوعية للحدث، معتبرا أنهم لم يبقى أمامهم سوى التوجه لوسائط التواصل الاجتماعي لإيصال رسالتنا للرأي العام ..

وأكد ولد هنضيه في مقابلة أجراها مع جريدة "القلم" الناطقة بالفرنسية في عددها الصادر بتاريخ الخميس 04 مايو 2018، ويعيد موقع الساحة نشرها باللغة العربية، أكد أن النظام الحاكم الذي يمتنع عن إزالة الظلم و مباشرة العلاجات الناجعة للقضاء على الاستعباد و مخلفاته المتمثلة في إقصاء و تهميش لحراطين.. وفق تعبيره

وفي ما يلي نص المقابلة:

ثلاثة أسئلة إلى السيد محمد فال ولد هنضي، رئيس ميثاق لحراطين.

1)ـ السيد الرئيس ،بمناسبة تخليد الذكرى الخامسة لإعلان الميثاق، نظم التوجه الذي ترأسون من الميثاق مسيرة من كرفور مدريد وصولا إلى ساحة ملتقي طرق المعرض الوطني. ما هو تقييمكم لهذه الخرجة؟

محمد فال ولد هنضي:

 بادئ ذي بدء ، لم ننظم المسيرة المنطلقة من "كرفور مدريد" فحسب، بل نظمنا كذالك مسيرة ثانية بدأت من ملتقى طرق "شاتودو" أي خزان المياه الموجود قرب "المربط" بمقاطعة الميناء. التقت هاتان المسيرتان بساحة المعرض الوطني حيث أقيم مهرجان شعبي حاشد ضم كافة الشرائح و المكونات الوطنية. اشكر، بهذه المناسبة ،كل أولئك الذين شرفونا بحضورهم و تجشموا عناء التنقل لمشاركتنا في تخليد هذه الذكرى المجيدة التي كافحنا كثيرا من اجل أن يتبناها شعبنا رغم المعارضة الشديدة لبعض الأطراف بمن فيهم  من ينازعونا الآن تخليد هذا اليوم... مثّـل التوافد الكبير لمواطنينا الذين جاؤوا بملء إرادتهم رغم الصعبات المتمثلة في انعدام وسائل النقل و بالتالي ضرورة التنقل على حسابهم الخاص أو السير على الأقدام لمسافات طويلة ،مثّـل كل ذالك مدعاة للكثير من الاغتباط و السرور. كرّس هذا التخليد الحماس الفائق للقضية و التضامن المتزايد و المنقطع النظير معها من لدن كافة فئات شعبنا مع انتشار الوعي بعدالتها كانتشار النار في الهشيم. نأمل بناء على هذا التوجه الميمون، أن يعمّ الوعي كافة أصقاع البلد في فترة وجيزة. انتهز هذه الفرصة لأوّجه تحية إجلال و إكبار لمنسقياتنا قي الداخل التي استطاعت تخليد هذه الذكرى بشكل باهر قي كل من المدن الرائدة التالية: ازويرات ،أطار ،نواذيبو ،كيفه ،روصو و اركيز بالإضافة إلى المدن الأخرى التي حالت الظروف دون تمكنها من التخليد هذه السنة لسبب أو لآخر. كان كذالك من أسباب الفخر و الاعتزاز بالنسبة لنا أن نتمكن ،بهذه المناسبة ،من الحفاظ على استقلالية ميثاق لحراطين و النأي به عن تجاذبات القوى السياسية ،متمسكين في ذالك بخطنا المتمثل في كوننا حراكا مجتمعيا مفتوحا أمام كافة القوى الحية قي المجتمع الموريتاني بغض النظر عن انتماءاتها الإثنية أو الفئوية ،كما توجهاتها السياسية أو الأيديولوجية. ألاحظ كذالك أن التغطية الإعلامية للحدث كانت بعيدة كل البعد عن الموضوعية. ففي الوقت الذي تجاهلتنا وسائل الإعلام الرسمية و اتجهت لجهات أخرى ،لم تستطع وسائل الإعلام الخاصة أو لم تعرف كيف تؤمن تغطية موضوعية للحدث. لم يبقى إذا أمامنا سوى التوجه لوسائط التواصل الاجتماعي لإيصال رسالتنا للرأي العام. لن أضيع هذه الفرصة دون أن أعرب لكم عن خشيتي من بعض محاولات الاستغلال السياسي ...فمن جهة ،يستميت النظام من اجل نسف كل ما تم إنجازه عن طريق زرع الفتن و الحساسيات و تغذية الشقاق و النفاق مع تشجيعه لبروز عدد لا يحصى من الجماعات الغير متجانسة و تقسيم المقسم و تجزئة المجزأ بغرض الحيلولة دون انسجامها ضمن أي إطار من أطر إستراتيجية النضال المشترك. من جهة أخرى، يبدو لي أن بعض أحزاب المعارضة قد اختارت دعم طرف بعينه. نأسف كثيرا لهذا الانحياز السافر الذي لن يؤدي إلا لزيادة الشرخ و الإضرار بالقضية ،فضلا عن كونه محاولة مكشوفة و رخيصة لتطويع بعض أطراف الميثاق لتكون ذيلا أو زائدة دودية لها. أوجه ،بالمناسبة ،نداء عاجلا و جللا إلى هؤلاء و إلى أولئك ،من اجل أن يبتعدوا كل البعد عن الاستغلال السياسي لحراكنا و أن يتركونا خارج دائرة المناورات و المؤامرات السياسية المفضوحة؛ إذ يكفينا ما نحن فيه. سنتعاطى مع جميع هذه الاحزاب انطلاقا من مدى تجاوبهم مع مطالبنا المسطرة منذ ما يزيد على خمس سنوات في وثيقة الميثاق من اجل الحقوق السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية للحراطين ضمن موريتانيا الموحدة ،العادلة و المتصالحة مع نفسها. و ستشكل الاستحقاقات التي تلوح في الأفق، اختبارا جديا لمدى صدقية هذه الأحزاب في تجسيد مشاركة و تمثيل كافة مكونات و فئات الشعب عبر مقياس الترشيحات التي لها حظ في الفوز.

و مهما يكن من أمر، فإن الميثاق سيرمي بكل ثقله في هذه الانتخابات من اجل تصحيح الإختلالات الفادحة في تمثيل لحراطين و الفئات الأخرى المهمشة و المغبونة. 

2) ـ عمر الميثاق الآن، خمس سنوات. ما الفائدة من كل هذه المسيرات لقضية لحراطين؟

 محمد فال ولد هنضي:

لقد اخرج الميثاق مسألة لحراطين من "غيتو" أي "كبّة" النضال الشرائحي و جعل منها قضية وطنية يحملها كافة الموريتانيين. تزايد الوعي كما تضاعف الاهتمام بقضية لحراطين بشكل لم يسبق له مثيل بفعل هذه المسيرات المتتالية. ألا ترى أن هذا الشيء يذكر فيشكر؟

3) ـ غداة المسيرات الأخيرة، دخل طرفي الميثاق في نقاش من اجل التوصل لتوحيد المسيرة، دون جدوى. هل يمكنكم تفسير السبب؟ من المستفيد من هذا التقسيم؟

محمد فال ولد هنضي:

المستفيد الأول من التقسيم هم أعداء القضية الحرطانية ؛كما انه يغذي و يعزز القوى الرجعية: الإقطاعية و القبلية و الظلامية و المحافظة و...إلخ. إن قوى الجمود و الخمول الاجتماعي هذه، تحاول عبثا إيقاف عجلة التاريخ.

يستفيد كذالك من حالة الانقسام هذه النظام الحاكم الذي يمتنع عن إزالة الظلم و مباشرة العلاجات الناجعة للقضاء على الاستعباد و مخلفاته المتمثلة في إقصاء و تهميش لحراطين. و فيما يخص توحيد المسيرة ،فقد بادرنا بالاتصال بالطرف الآخر. لقد تنقلت بنفسي إلى المسئول الأول آنذاك لتلك الجماعة و طلبت منه توحيد المسيرة ؛و لقد اتفقنا مبدئيا على العمل لتوحيدها. و خلال اللقاءات التي عقدت بعد ذالك ،اصطدمنا بعقبة كأداء تمثلت في إصرار الطرف الآخر و تعنته على إن يكون رئيس مجموعتهم هو وحده من يلقي الخطاب إثناء هذا المهرجان المفترض أنه مشترك. و بدافع خدمة القضية و نزولا عند رغبة الرأي العام الضاغط في اتجاه التوحيد ،حاولنا بشتى الطرق إيجاد حل توافقي دون جدوى. اضطررنا أخيرا لتخليد منفصل أمام إصرار الطرف الآخر على استغلال الوضع لصالحه  مما يشكل بالنسبة لنا أمرا متهورا و مرفوضا. انتهز هذه الفرصة لشكر كافة أصحاب النوايا الحسنة الذين بذلوا جهدا مشكورا من اجل توحيد المسيرة و اخص بالذكر السيد بيرام الداه اعبيد ،رئيس حركة إيرا الذي بذل جهودا استثنائية في هذا الصدد. و على الرغم من فشل هذه المحاولة الأولية لتوحيد المسيرة، فإننا لا نزال منفتحين على أية خطوة جديدة قد تسهم في تذليل العقبات أو تنسيق أي عمل مشترك. و لمن لم يفهم بعد جوهر الميثاق أقول: إن الميثاق وُجد لتصحيح الإختلالات السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية في بلدنا و سيزول بزوال مسبباته. لا نريد أن نجعل منه وسيلة للتكسب كما لا نريد أن نجعل منه منظمة مستديمة. فلا داعي إذا للتنازع و نحن لا نتنافس مع أي أحد و نمد أيدينا للجميع من اجل تتحقق في أسرع وقت ممكن أمنيتنا في أن تتجسد على ارض الواقع موريتانيا الموحدة، العادلة و المتصالحة مع نفسها و بالتالي جديرة بحمل شعارها الجمهوري: شرف ـ أخاء ـ عدالة.