سؤال يجد مبرره من الطريقة التي تم بها اتخاذ القرار فالرئيس الذي كان من ضمن ما انتقد به الرئيس السابق سيد محمد ولد الشيخ عبد الله هو اتخاذ الأخير للقرارات الإقالة في غسق الليل , فأختار هو هذه المرة أن يقيل مدير أمنه و رجل ثقته و "شريكه في الانقلاب" بنفس طريقة سلفه .
كما أن الحالة الأمنية بصفة عامة لم تكن تبرر أو توحي بان هناك تغيير في الأفق .
و الرجل العائد منذ أيام قليلة من سفرين ناجحين إلي السعودية و الإمارات كان ينتظر كل شيئ إلا أن يقال بهذه الطريقة فما الذي دفع الرئيس محمد ولد عبد العزيز الذي تحاشي حتي الآن باستثناءات قليلة ان يقحم المؤسسة العسكرية و الأمنية في قراراته التي كثيرا ما توصف بالمرتجلة إلي اتخاذ هذا القرار؟
من الصعب الإجابة علي هذا السؤال الذي لا يمتلك حقيقته الدقيقة إلا شخص واحد هو الرئيس محمد ولد عبد العزيز لذلك فان أي تفسير سيحمله هذا التحليل يبقي مجرد احتمال .
من الاحتمالات المتداولة لتفسير إقالة ولد الهادي هو القرار الأخير المتضمن مذكرة التوقيف الدولية بشأن رجل الأعمال و المعارض الموريتاني المصطفي ولد الإمام الشافعي حيث تتحدث بعض المصادر أن هذا الإجراء تم التحضير له في إدارة الأمن و انه يحمل إعداد و هندسة و الإخراج اللواء ولد الهادي و انه خلال مجلس الأمن الأخير الذي ما زال هو الهيئة الحاكمة بشكل فعلي لموريتانيا رغم كل المسرحيات انتقد بعض القادة الكبار في المؤسسة العسكرية و عبروا عن عدم رضاهم عن هذا القرار و عن طريقة تسيير ملف ولد الإمام الشافعي لذلك يذهب هذا التفسير إلي الاعتقاد أن وراء هذا القرار نية في تحميل ولد الهادي أوزار هذا القرار الذي لو كان هو من حضره فانه لم ينفذ إلا بموافقة عزيز.
هناك تفسير آخر يجري الحديث عنه و يتعلق بغضب الرئيس محمد ولد عبد العزيز من ان منظمة " ايرا " استطاعت خلال الأيام الأخيرة أن تنظم سفرا لأكثر من 70 من ضحايا الاسترقاق و أن إدارة الأمن لم تستطع أن ترصد هذا التحرك إلا بعد وصول الحقوقيين إلي داكار و يأتي هذا التقصير إن تأكد أسابيع بعد زوبعة المؤتمر الصحفي لمناضل المنظمة الذي حاولت إدارة الأمن أن تخترق به منظمة " ايرا " و قام بفضح ذلك في فندق الخاطر .
التفسير الثالث الذي يرجع إليه البعض إقالة ولد الهادي هو صراع الأجنحة داخل المؤسسة العسكرية و الذي كلف ولد الهادي حسب هذه التفاسير انتزاع اغلب صلاحيات إدارة الأمن التقليدية لصالح قطاعات أخري و كلفه اليوم منصبه , و حسب نفس التفسير فان ولد الهادي صارع قادة الأركان الثلاثة و صارع ابن عم الرئيس المتنفذ " الإداري المدير العام " لوكالة الحالة المدنية من أجل الحفاظ علي صلاحيات إدارته لكنه فشل في مواجهة هؤلاء خاصة ان فيهم رجل ثقة الرئيس عزيز و شريكه في الماضي و المستقبل علي طريقة (فلادمير ابوتن – نكولاي مدفدف) اللواء محمد ولد الشيخ محمد احمد ( ولد الغزواني ) لذلك فان القرار اليوم يشكل رصاصة الرحمة لعلاقة ماتت سريريا منذ عدة أشهر بين عزيز و ولد الهادي .
الرجل الذي يمتلك دفتر عناوين و شبكة علاقات كبيرة داخليا و خارجيا و تجربة مهمة في ميدان الاستخبارات ذهب عن الشرطة و ستحسب له بعض الانجازات المهمة لهذا القطاع و منها علي سبيل المثال تمريره لقانون المنظم للقطاع و ما سيفتحه من تحسين في ظروف منتسبي الشرطة و كذلك اغتناء الشرطة في عهده للكثير من المعدات المتطورة بالإضافة إلي مقر جديد يعتبر اكبر معلمة عمومية في نواكشوط و غيرها من الانجازات التي جعلت الشرطة تغيير بعض الشيء صورتها المهزوزة لدي المواطن كما سيحسب له لا محالة من ضمن أشياء أخري بعض العمليات النوعية الناجحة التي نورد منها نجاحه في اعتقال عمر الصحراوي في العمق المالي و كذلك إفشال حركة شباب فبراير فهل ستشكل محطة وزارة الدفاع مجرد استراحة محارب لهذا العسكري ام انها ستكون باب الخروج من نظام بدء يلفظ أركانه! .
الطوارئ