نص المقابلة التى أجرتها لالة بنت اشريف رئيسة "حزب الحرك الشبابي" مع "صحيفة العرب اليوم":
* ما وجهة نظركم في الواقع السياسي الراهن الذي تمر به موريتانيا، وماهي رؤيتكم للمساهمة في رسم تطلعات الشباب بصفتكم رئيسة حزب شبابي وليد في ساحة حبلى بالأحزاب السياسية؟
لالة بنت اشريف:
ـ أعتقد أن التحولات الكبرى والمتسارعة التي يشهدها البلد منذ حركة التصحيح في العام 2008 أعطت للمشهد السياسي روحًا جديدة جعلت تطوراته تطغى على كل مناحي الحياة وزادت هذه الوتيرة بعد اتفاق "داكار" الذي تمخضت عنه انتخابات 18 تموز/يوليو التي فاز بها رئيس الجمهورية الحالي محمد ولد عبد العزيز، الذي غير قواعد اللعبة من أساسها عندما انحاز إلى الطبقات الهشة ساحبًا البساط من تحت المعارضة التقليدية التي وجدت نفسها في حالة ارتباك بعد أن تحول خطابها إلى برنامج سياسي، دخل حيز التنفيذ بعد انتخاب رئيس الجمهورية. الواقع الجديد حشر المعارضة في الزاوية، ما دفعها إلى أن تكثر من الضجيج لتحول من "الحبة قبة"، فعملت بكل جهدها لإفراغ ما أنجز من محتواه والتشكيك في جدوى ما هو مبرمج دفعًا بالبلد نحو تأزيم خادع على الرغم من أن الجميع لمس هذه الإنجازات بدأ بتكريس حرية التعبير التي تجسدت بعدم وجود سجين رأي واحد في البلاد، وإلغاء عقوبة حبس الصحافيين وتحرير الفضاء السمعي والبصري مرورًا بتشيد البنى التحتية وانتهاء بالحرب على الفساد. ومع ذلك فإننا نعتقد داخل حزبنا، "الحراك الشبابي من أجل الوطن"، أن الإنجازات لم تكتمل بعد. وطالما طالبنا بتسريع وتيرتها، لآننا نلزم أنفسنا وشركاءنا بتحقيق الوعود التي تُقدم إلى المواطنين وندعوهم إلى محاسبة الساسة على عدم إنجازها.
وبخصوص تطلعات الشباب، فقد كنا سباقين في الدعوة إلى إشراكه في صنع مستقبل بلاده من خلال تبنينا برنامج رئيس الجمهورية، الذي أعطى مكانة خاصة لهذه الشريحة، التي تشكل غالبية سكان البلد، وعبّرنا مرارًا وتكرارًا عن رفضنا للدور التقليدي الذي تمنحه الأحزاب السياسية إلى الشباب عندما تحشرهم في هيئات حزبية شكلية من قبيل المنظمات الشبابية التي تحمل عبء العمل السياسي من خلال دورها في التنظيم والتعبئة، وفي الوقت ذاته تبعدهم عن المشاركة في القرار. وكما تعرف، فإن هذه الفئة لا يمكن أن تصل إلى المراكز القيادية دون تطبيق فعلي للتناوب.
اذكر لي حزبًا سياسيًا واحدًا في البلد يطبق هذا التناوب، على الرغم من أن أعمار بعض هذه الأحزاب يتجاوز أكثر من 20 عامًا.
* شهد حزب الحراك الشبابي أسماء عدة منها "الغد" و"العصر"، ما السر في ذلك، وما الدوافع، وما رؤيتكم وأهدافكم المستقبلية؟
لالة بنت اشريف:
ـ للتصحيح، حزب "الحراك الشبابي من أجل الوطن" لم يشهد سوى اسم واحد هو "الحراك"، وما تتحدث عنه مشروع حزب "العصر" الذي بقي مشروعًا ولم يرَ النور كحزب سياسي، وقد قرر أصحابه الدخول في الحزب الجديد. أما "الغد" فهو مجموعة شبابية خرج بعضها من مشروع "العصر" سابقًا.
وبخصوص أهدافنا ورؤيتنا المستقبلية، فإن ميلاد هذا الحزب يأتي تكريسًا للدور الريادي الجديد الذي اختطه الشباب الموريتاني لنفسه من خلال المشاركة الفعالة والإيجابية في الشأن العام، وتمشيًا مع التطورات المتلاحقة التي أحدثها الربيع العربي على مختلف الأصعدة، ودعمًا للتوجه الإصلاحي القائم على مقاربات تكاملية تتفادى صراع الأجيال، وترتكز على تجديد الطبقة السياسية الذي يحتاج مشاركة الجميع كل من موقعه، وتسريعًا لهذا التوجه الذي يعيقه التشرذم والخلافات، لا سيما في الأوساط الشبابية. ويمكن تحديد الخطوط العريضة لأهداف الحزب في المجال السياسي في النقاط التالية:
قيام دولة القانون وتعزيز الوحدة الوطنية.
تعديل دستور1991 لإصلاح الاختلالات القائمة في نظامنا السياسي، أقصد احترام مبدأ فصل السلطات وتدعيم استقلالية القضاء وتدعيم وسائل المحاسبة.
تمويل الأحزاب السياسية وفقًا لوزنها الانتخابي، مع دعم الانتخاب النسبي على المستوي الوطني، إضافة إلى عصرنة العمل السياسي.
تجديد الطبقة السياسية بتفعيل دور الشباب في العمل السياسي، و تكوين رأي عام وطني يرقى إلى تطلعات الشعب وتفعيل المؤسسات الدستورية.
مراجعة القوانين الانتخابية.
أما بخصوص رؤيتنا المستقبلية، فقد حددنا في نداء 7 كانون الثاني/يناير 2012، الذي أطلقه الحزب خلال مهرجانه الحاشد، الذي عُقد في نواكشوط، وقد تضمن هذا النداء 10 نقاط هي:
1 - تخفيض نسبة البطالة إلى أقل من 10% في أفق 2020.
2 - رفع متوسط الدخل السنوي للمواطن الموريتاني إلى حدود 3000 دولار في أفق 2020.
3 - رفع مستوى التكوين المهني لدى الشباب إلى نسبة 40% في 2020.
4 - رفع سن المعاش إلى 65 سنة في أفق 2020.
5 - رفع نسبة الاكتفاء الذاتي في مجال الغذاء إلى 70% في 2020.
6 - إقامة بنى تحتية رياضية تمكن من استضافة كأس أفريقيا والمشاركة في كأس العالم قبل 2022.
7 - تكفل الدولة حملة الشهادات العاطلين عن العمل من خلال تمكينهم من إعانة شهرية.
8 - بناء 150.000 سكن اجتماعي موجهة للموظفين الشباب في 2024.
9 - إقامة دور للشباب في جميع عواصم المقاطعات حسب المعايير الدولية في 2025.
10 – إنشاء لجنة إشراف و متابعة لبرامج صندوق دعم الشباب.
* ما الدوافع التي جعلتكم تأسسون حزب الحراك الشبابي؟ وهل هي إملاءات، كما يصفها البعض، من النظام لتجميل صورته، أم الفكرة هي فكرة شبابية نابعة من طموحاتكم ورؤيتكم إلى واقع؟
لالة بنت اشريف:
ـ بإمكانك أن تحكم على مدى أصالة الفكر من خلال إجاباتنا السابقة، أما الدوافع فيمكن أن تجدوها في موقع الشباب على خارطة العمل السياسي. حيث سدت في وجهه كل الأبواب سواء في أحزاب المعارضة أو الأغلبية. وكما تعرفون، فإن شباب ما بعد "الربيع العربي" لا يمكن أن يكون هو شباب ما قبل الربيع، وما أريد أن أؤكد عليه أن فكرة الحزب لم تكن وليدة اليوم، فقد بدأت الفكرة من خلال مبادرة شبابية أطلقنا عليها السبيل الآمن نحو المستقبل "VOILA" وقد جدت في الخطاب السياسي لرئيس الدولة ما بعد تصحيح آب/أغسطس 2008 ما يلبي بعض طموحاتها، فوضعت على عاتقها إكمال المسار. ومرة الفكرة بالعديد من المراحل لتتبلور في فكرة نهائية هي حزب "الحراك الشبابي من أجل الوطن". أما عن تجميل صورة النظام فهي دعاية مغرضة أطلقها بعض من يعتقد أننا نشكل خطرًا عليه في الأغلبية كمحاولة لتقزيم دورنا، وفي الجانب الآخر أطلقها من يعتقد أنه يسيء إلى صورة النظام بجعجته، وأعطى لنفسه حق المتحدث الوحيد باسم الشباب الموريتاني. وحول علاقتنا برئيس الجمهورية، فهي علاقة إستراتيجية تقوم على تسريع وتيرة الإصلاح وتطبيق البرنامج الذي على أساسه صوت الشعب للرئيس الحالي، ولفْت الانتباه الى النواقص، وهذا ما جسدناه في مهرجاننا الأخير عندما كسرنا قاعدة الأغلبية التابعة و"المُأمنة" على ما يصدر من الرئيس وقدمنا أنفسنا على أننا قوة اقتراح ترفض أن تكون وقودًا للأحزاب السياسية التقليدية والأنظمة الحاكمة.
وقد قدمنا العديد من المقترحات في هذا الجانب من بينها أن تكون سنة 2012 سنة الإشراك الفعلي للشباب في الفعل السياسي وفي جميع دوائر القرار، مما يدفع حتمًا إلى تجديد الطبقة السياسية في إطار تكاملي، وتخصيص لائحة وطنية للشباب على مستوى الغرفة الأولى للبرلمان على غرار العديد من البلدان، وخلق وكالة وطنية لتنمية مناطق "آدوابه" وهي عبارة عن أماكن تجمع الأرقاء السابقين في الأرياف، وصرف إعانة شهرية للعاطلين عن العمل من حملة الشهادات القاطنين خارج نواكشوط، مقابل عملهم يومين في حدود ولاياتهم لصالح المجموعة الوطنية، وتمكين جميع من تجاوز الخامسة والستين من العمر من مجانية العلاجات والاستشفاء في مؤسسات الصحة العمومية.
* هل يرى حزبكم أن الشعارات التي حملها رئيس الجمهورية من محاربة الفساد والعدالة تجسدت على الأرض، وما هو في نظركم هاجس الأحزاب المعارضة التي ترى الأوضاع سوداوية في ظل هذا النظام؟
لالة بنت اشريف:
ـ إن تقيمنا في هذا الجانب هو أن رئيس الجمهورية نجح بشكل ملحوظ في محاربة الفساد، فحسب اعتقادنا أن مشكل البلد ليست في الأموال العامة التي تنهب، لأن هذه يمكن تعويضها، لكن المشكلة الحقيقية، والعصية على الحل، هو الفساد القيمي الذي عملت الأنظمة السابقة على تكريسه، حيث تم إفساد أخلاق الناس عندما أصبح من يسرق المال العام "بطلا" ويحظى بحماية القبيلة في وجه الدولة. إن الحرب المعلنة على الفساد بدأت تغير هذه الصورة النمطية، حيث نجد الآن بعض من تحمل المسؤوليات في هذه الأنظمة السابقة، مسؤولا عن ما وصل إليه البلد من فساد، يشجبه ويتبرأ منه الآن، مما يعنى أن قيم المجتمع بدأت تعود إلى التعافي مما علق بها من أدران خلال المراحل الماضية.
أما على الأرض، فقد رأينا أن هذه الحرب بدأت تؤتي أكلها، حيث أنها لم تستثنِ من يشتبه فيه سواء كان ضد النظام أو معه، وهذه المجوعة الأخيرة هي الأكثر استهدافًا، خلافًا لما كان سائدًا. شيء آخر مثير للانتباه، أن هذه الحرب عرّت من كان ينصب نفسه مدافعًا عن مصالح الناس، عندما ظهرت بعض أحزاب المعارضة حاملة لواء المدافع عن كل من يتهم بالفساد سواء في المعارضة أو الأغلبية بحجة أنها "تصفية حسابات سياسية" والغريب أنها لا تطالب بمعاقبة كل من يمكن أن يكون محل شبه للفساد، بل تطالب بإطلاق سراح من اشتبه فيه. أضف إلى ذلك أن هذه الحرب مكنت الخزينة العامة الموريتانية من استعادة "المليارات" المنهوبة من طرف بعض من طلبت منه ذلك وفضل إعادتها قبل أن يفضح على الملأ.
* البلد مقبل على تعديلات دستورية، ما موقف الحراك الشبابي من هذه الخطوة التي شهدت تجاذبات في الساحة بين نواب الأغلبية والمعارضة، وأين أنتم من هذا الحراك وما موقفكم؟
لالة بنت اشريف:
ـ شكلت المطالبة بتعديلات دستورية مكانًا متقدمًا في الإعلان السياسي لحزبنا، حيث تم النص في الفقرة الثانية من أهدافنا تحت بند المجال السياسي على ضرورة "تعديل دستور1991م لإصلاح الاختلالات القائمة في نظامنا السياسي، بقصد احترام مبدأ فصل السلطات وتدعيم استقلالية القضاء وتدعيم وسائل المساءلة"، وبالتالي فإننا نعتبر أنفسنا معنيين بهذا الأمر أكثر من غيرنا وقد كنا حريصين خلال جولة الحوار التي عقدت بين بعض أحزاب المعارضة والأغلبية على المشاركة بفعالية على تمرير هذا المطلب وهذا ما نجحنا فيه إلى حد ما خلافًا لمن يظهر الآن بموقف المدافع عن هذه التعديلات أو أولئك الذين ظهروا بمظهر الرافض لها بسبب تمسكهم بمصالحهم الحزبية الضيقة، والحقيقة أن هذه التعديلات تستجيب لبعض طموحاتنا في مجال التحسين من ترسانتنا الدستورية، لكننا نعتقد أنها ما تزال بحاجة إلى التنقيح، وهذا ما سنعمل من أجله مستقبلا إن شاء الله. ونقول إلى المشككين في فائدة أو جدوى هذه التعديلات إن "ما لا يدرك كله لا يترك كله".
نقلاعن: العرب اليوم