تهم جديدة تلاحق هيئة المحامين الموريتانيين

اثنين, 03/20/2017 - 14:16

نقيب المحامين الموريتانيين

طالبت كتلة المحامين الجامعيين الموريتانيين باعادة تنظيم الهيئة الوطنية للمحاماة من خلال مراجعة النصوص المنظمة لها  ازاء ما وصفته الكتلة "احتكار قلة من المحامين لممارسة المهنة "، واتهمت الكتلة في بيان اصدرته اليوم الهيئة بما قالت انها "نزعة متعاظمة لاحتكار المهنة بشكل يتعذر معه تغيير او تطوير واقعها المتردي بحسب ما جاء في البيان:

إن مهنة المحاماة ظلت دائما تمثل إحدى أهم المهن الأساسية في خدمة العدالة والإنصاف والمساواة أمام القانون، وأنها تشكل في مختلف بلدان العالم ملاذا لعشرات الأفواج من خريجي كليات الحقوق وحملة المؤهلات الجامعية في الشريعة والقانون، ورغم أن عدد الملتحقين بهذه المهنة في بلادنا مازال دون الحجم المقبول ( اقل من 100 محام/لكل مليون ) قياسا بعددهم في بلدان أخرى (حدود 1200 محام/لكل مليون)، ناهيك عن النقص الكبير والملاحظ في عدد الممارسين الفعليين، فإننا في كتلة المحامين الجامعين نستغرب حقا حرص البعض على السعي المتكرر إلى إغلاق باب ولوج هذه المهنة، بمختلف الادعاءات الواهية دون الاستناد في ذلك إلى معايير موضوعية أو مستساغة يمكن قبولها أو تفهمها .

إن السعي في نصوص المشروع الحالي،كما في غيره من النصوص التي تضمنها سابقا القانون المنظم لمهنة المحاماة، يعكس بوضوح نزعة متعاظمة لاحتكار قلة من المحامين لهذه المهنة الحرة، وبشكل يتعذر معه تغيير أو تطوير واقعها المتردي.

 فإغلاق باب المنافسة الحرة في المهنة، المكرس بقوة من خلال المشروع الحالي، يدعونا جميعا سلطات ومتطلعين إلى الانتساب إليها، بل وكذلك أيضا كمنتسبين منصفين، إلى الوقوف في وجه تلك المساعي، والعمل على كشف وإبراز مختلف التجاوزات التي تضمنها هذا المشروع والمطالبة بتصحيحها، ضمانا لاستقلال وحرية مهنة المحاماة في بلادنا ومنعا لمحاولات تسخيرها لخدمة المصالح الضيقة، لهذه الأسباب والاعتبارات، فإننا نهيب بالسلطات العمومية وعلى رأسها فخامة السيد رئيس الجمهورية إلى الأخذ بعين الاعتبار ما يلي :

- كون مشروع القانون الجديد يتجاهل كليا حقيقة ناصعة ومعروفة وهي أن الشهادة الحقوقية الجامعية الأولى في عالم اليوم أصبحت الليسانس، ومع ذلك يحرم هذا المشروع آلاف العاطلين الحاصلين عليها من حقهم في ولوج هذه المهنة، مشترطا فضلا عن الحصول على شهادة  المتريز – التي لم تعد موجودة – أو الماستر في الحقوق بلوغ المعنى كحد أدنى سن الرابع والعشرين، وهو ما يعني عمليا عدم إمكانية الحصول على صفة محام قبل بلوغ سن 30 سنة، في منافاة واضحة مع الحد الأدنى للسن في العديد من الوظائف والمهن الأخرى.

 – كونه يحرم أصحاب المؤهلات العليا من حملة الدكتوراه مهما كانت معارفهم الأكاديمية وخبراتهم التدريسية في الداخل والخارج من الحق في الولوج المباشر إلى هذه المهنة ما لم يتم ترسيمهم في إحدى الجامعات الوطنية وبعد مضي 5 سنوات على ذلك، والأغرب من ذلك حقا هو أن هذا الترسيم المشترط لدخول المهنة لا يعفي من التدريب، وهو نفسه أداة التعارض بينها ومهنة التدريس الجامعي، فكيف يتأتى أن يكون الترسيم في الجامعة شرطا للولوج  المباشر إلى المهنة ووسيلة في نفس الوقت للتعارض معها، وهل سيعني ذلك حرمان دكاترة الجامعة في الطب والاقتصاد والهندسة من حقهم في مزاولة مهنة التطبيب والاستشارة إلى جانب التدريس في الجامعة ، وما الفرق بين هؤلاء وأساتذة القانون المرسمين في الجامعات ٠  - سعيه إلى تكريس هيمنة النقيب على الهيئة، من خلال بعض النصوص الواردة في هذا المشروع مثل نص المادة 31 الذي يشترط اعتماد الهيئة لمن صدرت لهم قرارات الاعتماد من المحكمة العليا قبل ولوجهم المهنة، واشتراط موافقة النقيب على حق المحامي في العمل المعوض (م 27 )، وكذلك النص على إمكانية مراقبته لمداخيل المحامين (م 51)، ناهيك عن عبارات الاستعلاء مثل عبارة مؤسسة النقيب بصفتها احدى المكونات الهيكلية للهيئة بدل استخدام عبارة النقيب  (م 52 ) والنص على تعيينه للامين العام وأمين المالية للهيئة (م 61) بدل جعل ذلك من اختصاص مكتب الهيئة وغيرها٠ 

- تضمنه للعديد من العبارات غير الدقيقة مثل عبارة "توكيل المحامي" بدل عبارة "الاستعانة بالمحامي" في المادة الجنائية (م 32)، وكذلك لبعض الترتيبات غير المفيدة في حسن سير الهيئة مثل إمكانية شغور منصب النقيب لمدة 4 أشهر (م 60) وعدم النص على حق الجمعية العامة في عزل النقيب عند الضرورة وغيرها ٠ 

إننا في كتلة المحامين الجامعيين وانطلاقا من الاعتبارات السابقة، لندعو السلطات الوطنية إلى الوقف الفوري لإجراءات التعديل الأحادي الجاري للقانون المنظم لهيئة المحاماة في ظل تغييب كامل لجمعيتها العامة، لإبداء الرأي وأخذ المشورة حول هذا التعديل.

- دعوة نقيب ومكتب الهيئة إلى العمل على إشراك كافة المحامين الراغبين في ذلك في مناقشة هذا المشروع، وذلك من خلال تخصيص يوم أو يومين تفكيريين للنقاش حول أهم مضامينه الجديدة والخروج برؤية إصلاحية حوله، وذلك احتراما لمبدأ مشروعية هذا القانون وإنصافا لكل المعنيين بالآثار السلبية لمشروع القانون الحالي في حالة اعتماده كقانون جديد للهيئة٠ 

كتلة المحامين الجامعيين